ابن الجوزي

316

زاد المسير في علم التفسير

والخامس : أن ناسا من المنافقين قالوا : يرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها ، هيهات ، فأطلع الله نبيه على ذلك ، فقال نبي الله : " احبسوا علي الركب " ، فأتاهم ، فقال : " قلتم كذا وكذا " ، فقالوا : إنما كنا نخوض ونلعب ، فنزلت هذه الآية ، قاله قتادة . والسادس : أن عبد الله بن أبي ، ورهطا معه ، كانوا يقولون في رسول الله وأصحابه مالا ينبغي ، فإذا بلغ رسول الله قالوا : إنما كنا نخوض ونلعب ، فقال الله تعالى : ( قل ) لهم ( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ) ، قاله الضحاك . فقوله [ تعالى ] : ( ولئن سألتهم ) أي : عما كانوا فيه من الاستهزاء ( ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ) أي : نلهو بالحديث . وقوله [ تعالى ] : ( قد كفرتم ) أي : قد ظهر كفركم بعد إظهاركم الإيمان ، وهذا يدل على أن الجد واللعب في إظهار كلمة الكفر سواء . قوله تعالى : ( إن يعف عن طائفة منكم ) قرأ الأكثرون " إن يعف " بالياء ، " تعذب " بالتاء . وقرأ عاصم غير أبان " إن نعف " ، " نعذب " ، بالنون فيهما ونصب " طائفة " ، والمعنى : إن نعف عن طائفة منكم بالتوفيق للتوبة ، نعذب طائفة بترك التوبة . وقيل : الطائفتان هاهنا ثلاثة ، فاستهزأ اثنان ، وضحك واحد . ثم أنكر عليهم بعض ما سمع . وقد ذكرنا عن ابن عباس أسماء الثلاثة ، وأن الضحاك اسمه الجهير ، وقال غيره : هو مخشي بن خمير . وقال ابن عباس ومجاهد : الطائفة : الواحد فما فوقه . وقال الزجاج : أصل الطائفة في اللغة : الجماعة ، ويجوز أن يقال للواحد : طائفة ، يراد به : نفس طائفة . قال ابن الأنباري : إذا أريد بالطائفة الواحد ، كان أصلها طائفا ، على مثال : قائم وقاعد ، فتدخل الهاء للمبالغة في الوصف ، كما يقال : رواية ، علامة ، نسابة . قال عمر بن الخطاب : ما فرغ من تنزيل ( براءة ) حتى ظننا أن لن يبقى منا أحد إلا ينزل فيه شئ . المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون ( 67 ) وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم ( 68 ) كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا